سعيد حوي
1779
الأساس في التفسير
الأهمية في هذا الدين ، وندرك موضع هذا المقطع ضمن السياق العام الدائر حول محور قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فإن يدّعي أحد حق التشريع المطلق فذلك صرف للأمور عن مواضعها وانحراف . ثم تأتي المجموعة الثانية المصدّرة بكلمة ( قل ) وإذا كانت المجموعة الأولى تناقشهم فيما حرّموه ممّا لم يحرم ، فإن المجموعة الثانية تفصّل ما حرّم اللّه ، فقد أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعدّد لهؤلاء المشركين وغيرهم المحرمات - حقيقة - عند اللّه في كتابه القرآن ، وفي دينه الإسلام ، وفي وحيه الذي أنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 - الشرك 2 - عقوق الوالدين 3 - قتل الأولاد خشية الفقر 4 - قربان الفاحشة ما ظهر منها وما بطن ويدخل في ذلك الزنا 5 - قتل النّفس التي حرّم اللّه إلا بالحق 6 - أكل مال اليتيم 7 - بخس المكيال والميزان 8 - شهادة الزور 9 - نكث العهد 10 - الانحراف عن صراط اللّه . وبعد أن فصّل اللّه عزّ وجل المحرّمات ، عطف بالثناء على التوراة ورسولها ، واصفا موسى عليه السلام بالإحسان ، وواصفا التوراة بالكمال والإحاطة رحمة بمن أنزلت عليهم ، وهداية لهم ؛ من أجل أن يؤمنوا حق الإيمان ، وذكر التوراة في هذا السياق يشعر أن ما حرّمه اللّه على هذه الأمة في هذا المقام كان محرّما في التوراة . وبعد أن أثنى على التوراة ، ورسولها ، أثنى على هذا القرآن الذي أنزله ، ووصفه بالبركة ، وأمر عباده باتّباعه ، وبتقوى اللّه ؛ لعلهم يستحقون رحمة اللّه ، ثمّ خاطب العرب خاصّة ، مبينا لهم أنّه أنزل هذا القرآن عليهم ، وبلغتهم ؛ لينقطع عذرهم ؛ ولئلا يقولوا إن كتب اللّه قد أنزلت على اليهود والنصارى من قبل ، وما كنا نفهم ما يقولون ، لأنهم ليسوا بلساننا ، ونحن في غفلة وشغل عمّا هم فيه ، فبهذا الإنزال قطع الطريق على تعلّلهم أن يقولوا : لو أنّا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنّا أهدى منهم فيما أوتوه ، فها قد جاءهم من اللّه على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم النبي العربي ، قرآن عظيم فيه بيان للحلال والحرام ، وهدى للقلوب ، ورحمة من اللّه لعباده ، فمن أظلم بعد ذلك ممن اجتمع له تكذيب آيات اللّه ، والعزوف عنها ، وصدّ الناس عنها . هؤلاء سيجزيهم اللّه على فعلهم أشدّ العذاب . وبهذا البيان لم تبق حجة لتحريم ما لم يحرّمه اللّه . وبهذا التّهديد بالعذاب ندرك خطورة التحريم القائم على الهوى ؛ لأنّه لا يعني إلا التكذيب للّه ولرسوله ولكتابه ، وإلا الصدّ عن سبيل اللّه ، وحتى لا يستبطئوا العذاب ذكّرهم بالساعة وأشراطها ، وأنّهم يوم يشاهدون القيامة ، أو بعض أشراط يوم القيامة ، لا ينفع الإنسان الإيمان وقتذاك أي : إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه ، فأمّا من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير